خطب الإمام علي ( ع )

38

نهج البلاغة

وآثارها كآثار السلام . تتوارثها الظلمة بالعهود . أولهم قائد لآخرهم وآخرهم مقتد بأولهم . يتنافسون في دنيا دنية . ويتكالبون على جيفة مريحة ( 1 ) عن قليل يتبرأ التابع من المتبوع ، والقائد من المقود . فيتزايلون بالبغضاء ( 2 ) ، ويتلاعنون عند اللقاء . ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف ( 3 ) ، والقاصمة الزحوف . فتزيغ قلوب بعد استقامة ، وتضل رجال بعد سلامة . وتختلف الأهواء عند هجومها ، وتلتبس الآراء عند نجومها ( 4 ) . من أشرف لها قصمته ومن سعى فيها حطمته . يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة ( 5 ) . قد اضطرب معقود الحبل ، وعمي وجه الأمر . تغيض فيها الحكمة ( 6 ) ، وتنطق فيها الظلمة . وتدق أهل البدو بمسحلها ( 7 ) ، وترضهم بكلكلها . يضيع في غبارها الوحدان ( 8 ) ، ويهلك في طريقها